مقاتل ابن عطية
200
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
خيبر ، فإن ذلك كله كان بيانا لإظهار نقصه وعدم صلاحيته لشيء من أمور الدين والدنيا . 5 - إنّ حديث صلاة أبي بكر وإصرار هذه المرويات على تقديمه على غيره من الصحابة لا سيما مولى الثّقلين علي بن أبي طالب عليه السّلام لا شك أنّ فيه غميزة بعمر بن الخطاب حيث قام ليصلي فأبعده النبيّ لأنه كان يريد - بزعمهم - أبا بكر . فعن عبد اللّه ابن زمعة بن الأسود قال : لما استعزّ برسول اللّه وأنا عنده في نفر من المسلمين ، قال : دعاه بلال إلى الصلاة ، فقال : مروا من يصلّي بالناس ، قال فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقلت : قم يا عمر فصلّ بالناس ، قال : فقام ، فلما كبّر ، سمع رسول اللّه صوته ، وكان عمر رجلا مجهرا ، قال : فقال رسول اللّه فأين أبو بكر ؟ يأبى اللّه ذلك والمسلمون ، يأبى اللّه ذلك والمسلمون . قال : فبعث إلى أبي بكر ، فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة ، فصلّى بالناس . قال عبد اللّه بن زمعة : قال لي عمر : ويحك ما ذا صنعت لي يا بن زمعة ، واللّه ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول اللّه أمرك بذلك ، ولولا ذلك ما صليت بالناس ، قال : قلت : واللّه ما أمرني رسول اللّه بذلك ، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس « 1 » . نلاحظ هنا [ عدم صلاحية أبى بكر وعمر لإمامة الصلاة ] : أولا : إن عمر بن الخطّاب لو كان أهلا لإمامة الصلاة لما نهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها ، فحيث أصرّ على أبي بكر دون عمر دل ذلك على عدم أهليته ولياقته لكي يؤم المسلمين بالصلاة . ثانيا : كما أن عبد اللّه بن زمعة تصرف بدون إذن النبيّ فأمر عمر بالصلاة دون أبي بكر ، كذا أمكن لعائشة أن تتصرف بإعطاء الأمر دون إذن النبيّ لها بذلك ،
--> ( 1 ) السيرة النبوية ج 4 / 302 وكذا صحيح مسلم ج 4 / 119 ح 94 و 95 حيث أصرت عائشة على عمر ليصلّي بالناس ، لكن النبيّ بزعم هذه المرويات - أصر على أبي بكر .